عبد الوهاب الشعراني

53

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

يقول له ادع لي أبدا ، بخلاف من أكثر من فعل السنن والأذكار من طلبة العلم يصير الناس يعتقدونه ويسألونه الدعاء وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنتم شهداء اللّه في الأرض ، فمن أثنيتم عليه خيرا فهو خير ، ومن أثنيتم عليه شرّا فهو شرّ » . وسمعت شيخنا شيخ الإسلام زكريا رضي اللّه عنه يقول : إذا كان الفقيه تاركا للسنن والأوراد وآداب القوم فهو كالخبز الجاف اليابس . فأكثر يا أخي من الصلوات المسنونات الموقّتة ، ولا تخلّ بها في يوم من الأيام واجعل الاشتغال بالعلم في غير أوقاتها وإن سمعت مني شيئا فاجعل بدل كل مجلس تريد تلغو فيه مجلس علم واترك اللغو فإن المؤمن لا يشبع من خير ، ومن فعل الأوراد الشرعية كفته في الاشتغال بالخير الذي أمره به الشارع حتى لا يكاد يجد له وقت بطالة أبدا ما عدا أوقات الملل الذي يطرق البشر وذلك معفو عنه إن شاء اللّه تعالى ، فاعلم ذلك واعمل عليه ، وتقدم بسط الكلام على ذلك في عهد الأمر بإدمان المطالعة في كتب العلم فراجعه واللّه يتولى هداك . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « الصّلاة نور » . وروى الإمام أحمد مرفوعا بإسناد حسن : « إنّ العبد المسلم ليصلّي الصّلاة يريد بها وجه اللّه فتتهافت عنه ذنوبه كما يتهافت هذا الورق عن هذه الشّجرة وأخذ بغصن منها فجعل ذلك الورق يتهافت » . وروى مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن معدان قال : لقيت ثوبان مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت أخبرني بعمل أعمله يدخلني اللّه به الجنة أو قال قلت أخبرني بأحب الأعمال إلى اللّه تعالى ، فسكت ثم سألته فسكت ، ثم سألته الثالثة فقال : سألت عن ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « عليك بكثرة السّجود فإنّك لا تسجد للّه سجدة إلّا رفعك اللّه بها درجة وحطّ بها عنك خطيئة » . وروى ابن ماجة مرفوعا بإسناد صحيح : « استكثروا من السّجود » . وروى مسلم عن ربيعة بن كعب قال : « أتيت النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بحاجة فقال : سلني ، قلت أسألك مرافقتك في الجنّة ، قال : أو غير ذلك ؟ قلت هو ذلك : قال : فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود » . وروى الطبراني مرفوعا : « ما من حالة يكون العبد عليها أحبّ إلى اللّه تعالى من أن يراه ساجدا يعفّر وجهه في التّراب » . أي يضع وجهه على التراب من غير حائل . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « الصّلاة خير موضوع ، فمن استطاع منكم أن يستكثر